مقالات

ملف متكامل حول موضوع حل المشكلات (نظرياتها ، استراتيجياتها)

حـــــل المـشكــــلات (   Problem – Solving):   

نال في حل المشكلات اهتماماً كبيراً من . فهناك علاقة وثيقة بين وحل المشكلات، لأن حل المشكلات يتحقق حصراً بوساطة بأنماطه المختلفة، ولايمكن تحقيقه أي طريق آخر، وأن وطرائقه وأساليبه ونتاجاته تتكون على أفضل وجه في سياق حل المشكلات، أي عندما يصطدم ( بوصفه حلالاً للمشكلات ) بالمشكلات والمسائل والمواقف التي تتناسب ومستوى نموه العقلي، ويتمكن من تحديد معطياتها، أو صياغتها، ومعرفة حدودها والحصول على البيانات والمعلومات المتصلة بها، وإيجاد حلول لها ( السلوم، 2001: 4 ).

ويُعد حل المشكلة نشاطاً ذهنياً معرفياً موجهاً، ينتظم بشكل منهجي ويسير على وفق ستراتيجية منظمة مخططة هادفة. ويحصل في هذا النوع من أنواع التفكير تنظيم تمثيل الخبرات السابقة وعناصر المواقف التي يتعرض لها ( بما تنطوي عليه من عقبات ومشكلات تستثير لديه ) بغية تحقيق الهدف المتمثل بتخطي العقبات وحل المشكلات  ( محمود،2001: 318 ). فحل المشكلات عبارة عمليات عقلية تحصل على وفق منظم ومتحرر من الإفتراضات الجامدة ( عليان، 1998: 8 ).

ولاخلاف بين على أن المشكلة عبارة موقف أو سؤال يبعث على الحيرة او الارباك ويتطلب الحل. وحل المشكلات إحدى قدرات التفكير الذي يُعرف بالتفكير الموجه، ويتصل عادة بالقدرات والعمليات الذهنية لدى وبالستراتيجيات التي يعتمدها في الحل ( قطامي، وقطامي، 1995: 3 ).

ويمكن التمييز بين نوعين من نشاط حل المشكلة يتطلب كل منهما نشاطاً ذهنياً مختلفاً، هما:

أ. النشاط الذهني النظري أو الإكتشاف: الذي يضم الكشف عن للوصول الى قواعد مناسبة تساعد على حل المشكلات.

      ب. النشاط الذهني التطبيقي الذي يركز على إستعمال القاعدة التي مُثلت سابقاً في
مواقف جديدة
( محمود، 2001: 319 ).

 

ويمكن لحل المشكلات بوصفه إسلوباً معرفياً أن يساعد الطلبة على إستعمال ستراتيجيات ذهنية ( معرفية ) وممارستها لمعالجة المشكلات المختلفة. وقد إقترح كل من جيلفورد وهوبفنر ( Guilford & Hopfiner, 1971 ) في أثناء تحليلهما للذكاء الإنساني مجموعة من القدرات الذكائية على إفتراض أن حل المشكلة قدرة ذكائية تعكس قدرات المتعلم الذهنية. وقد حددا ستة فرعية خاصة، وعاملاً عاماً تتعلق بهذه القدرة هي:

  1. قدرة التفكير السريع في مجموعة من الخصائص للشيء المحدد المتعلق
    بالمشكلة.
  2. قدرة تصنيف الأشياء أو الأفكار على وفق معيار معين.
  3. قدرة إيجاد المشتركة بين الخصائص المختلفة المتعلقة بالمشكلة أو
    الموقف.
  4. قدرة التفكير بالبدائل والفروض المختلفة للموقف او المشكلة.
  5. القدرة على وضع قائمة بالخصائص المرتبطة بالهدف أو الموقف.
  6. قدرة إستنباط المتطلبات السابقة للموقف.
  7. قدرة عامة على حل المشكلات.

( قطامي، 2001: 296، 270 ).

 

وعندما لانستطيع أن نحل المشكلة بالطرائق المالوفة لنا والمعروفة لدينا علينا أن نستعمل العمليات العقلية الأرقى وستراتيجيات التفكير للمساعدة على حلها، بما يتشكل لدينا عنها من أفكار وصور ذهنية مستنيرين بالرؤى الجديدة لها لنضع إطاراً للحل يكون موضع تجربة واختبار حتى تثبت نجاعته في حلها ( عدس،2000: 28 ).

 

 

 

 

 

الأسس النظرية لحل المشكلة:

تختلف نماذج التفكير في حل المشكلات نظراً لاختلاف الاتجاهات التي أنطلق منها أصحابها، والنظرة النفسية التي انطلقوا منها لتفسير العمل الذهني والمعالجة الذهنية التي يفترض توظيفها في المواقف الذهنية ومنها حل المشكلة، وقد إستمد حل المشكلات أساسه النظري من مجموعة متنوعة من النظريات هي:

أولاً: النظريات السلوكية:

  1. المحاولة والخطأ:

فسر ثورندايك ( Thorndike, 1911 – 1912  ) حل المشكلات من خلال تجاربه على أنها عملية بالمحاولة والخطأ وإنها عملية لايتوسط التفكير فيها. وقد نقل ثورندايك مناقشته هذه فيما بعد الى مجال التعلم، موضحاً أن حل المشكلات لدى البشر يماثل في ذلك الذي حدث في تجاربه مع الحيوان على أنه محاولة وخطأ، وأنه يحدث تدريجياً، ويستمر من دون .

وتُعد فكرة ثورندايك في حل المشكلات مثالاً لإنموذج ترابطي فسح
للأفكار السلوكية المعاصرة في حل المشكلات للظهور ( الشناوي، 1996: 442 ). وسلوك المحاولة والخطأ سلوك ظاهر لايتوقع الفرد فيه نتيجة مباشرة سريعة وهو سلوك تحسسي لايضم بُعد النظر والتنبؤ، وهو أبسط أنواع سلوك حل المشكلة ( غانم، 1995: 202 ).

 

  1. النظرية السلوكية الإجرائية:

ذهب سكنر ( Skenner ) الى أن حل المشكلة عملية إجرائية ذهنية، يبادر بها الفرد فيلاقي إستجابة مرتبطة بحل مشكلة ما، ويُعزَّز تكرار هذه الإستجابة لما لاقاه الفرد من تعزيز وتصحيح مصحوب بتشجيع خارجي ثم يصبح تشجيعاً ذاتياً(قطامي،2001: 25).

ومن نقاط الضعف في النظريات السلوكية أنها ركزت على تنظيم سلوك حل المشكلات على هيئة إرتباطات أو عادات متعلمة تتفاوت في درجة صعوبتها وتركيبها وأغفلت جانباً كبيراً هو دور العمليات المعرفية كالفهم والتفكير في سلوك حل المشكلات بسبب إهتمامهم بالتعلم البسيط.

 

ثانياً: النظريات المعرفية:

هناك أخرى أخذت تنظر الى أن التعلم وحل المشكلات في جوهره أنماطاً مركبة من العمليات العقلية المعرفية، ومن هذه النظريات:

  1. الجشطالت:

يضع الجشطالتي تأكيداً قوياً على الإدراك. فقد قدم فكرة هي: أن المشكلات موجودة لأن يدركون متطلبات الموقف بصورة غير صحيحة، ولذا فإن الحل يستلزم تغيراً في الإدراك. ولمصطلح الإدراك ( Perception ) عند تطبيقه على عملية حل المشكلة معنيين في الأقل. فالإدراك يشير في بعض الحالات الى تنظيم عناصر المثيرات ( أو سماتها ) الى نمط معين. أما المعنى الثاني للإدراك فهو الأكثر عمومية ويستلزم وعياً بسمة معينة للشيء أو الموقف وليس تنظيم نمط المثير ليشكل شيئاً معيناً، إذ يجري التأكيد على بين الأشياء ويبدو الإدراك بأنه مشابه للوعي او الفهم
( Bourne, 1977: 42 ).

والإتجاه الجشطلتي الذي أسسه ورتيمر ( Wertheimer ) وكوهلر ( Kohler ) وكوفكا ( Koffka ) قد تناول بإهتمام بالغ حل المشكلات. وقد إستنتج كوهلر من تجاربه التي أجراها على الشمبانزي بين عامي ( 1913 – 1917 ) في جزيرة نيرينف بأفريقيا أن حل المشكلة يأتي فجأة كاملاً، وأنه مستند الى الإستبصار والمنطق ( الشناوي، 1996: 244 ). وأنه شرح حل المشكلة على أساس أنها إدراك العلاقات  بين الأجزاء المختلفة للموقف ( السامرائي، 1999: 26 ).

وقد افترض كوهلر استناداً الى تجاربه التي أعادها على الأطفال أن حل المشكلة يشتمل ثلاث خطوات مهمة هي:

  1. ان القائم بحل المشكلة ينبغي أن يتعرف على المشكلة.
  2. في مرحلة ما قبل الحل يحاول القائم بحل المشكلة التفكير بمجموعة من
    الحلول الممكنة.
  3. أن القائم بحل المشكلة يحقق الإستبصار عندما يفكر في الحل.

وفي رأي كوهلر أن الإنتقال من مرحلة ما قبل الحل الى الإستبصار يكون فجائياً وكاملاً ( الشناوي، 1996: 224 ). وبذلك يؤكد الجشطالتيون عن طريق الأدلة أن معظم أساليب حل المشكلات لدى الأنسان تستند أساساً الى العمليات العقلية العليا أكثر من المحاولة  والخطأ. ويؤكد أصحاب هذه النظرية على تنظيم المعلومات في كل متكامل. فعندما يصل الفرد الى إدراك مناسب فإن حل المشكلة يظهر كإستبصار مفاجئ ( جوردن، وليام، بولد، جوديت، 1993: 24 ). أو يحدث حل المشكلة عندما يحدث الإستبصار. والحل المفاجئ في نظرهم يحدث عندما يعيد الفرد تنظيماً إدراكياً للمثيرات الموجودة في الموقف (Green, 1966: 50). الا أنهم يقرون بأن أسلوب المحاولة والخطأ، ربما يعد ضرورياً في المشكلات الأكثر تعقيداً، لأن الفرد قد لا يكون في إستطاعته إدراك مثل هذه المشكلات في إطارها الكلي ( ويتيج، 1981: 13 ).

كلمات البحث في :

5/5 (1 Review)

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية
الوسوم
اظهر المزيد

Mohammad.J.Jamil

باحث نفسي و مختص في علم النفس الايجابي و قياس النفسي من جمهورية العراق . لمزيد من المعلومات او التعاون العلمي يمكنكم مراسلي على الايميل التالي:[email protected]

مقالات ذات صلة

إغلاق