مقالات

مبحث كامل حول خجل الاجتماعي (خصائصها ، نظريات المفسرة لها )

يعتبر الخجل شكل من أشكال الخوف يتميز بالاضطراب أثناء احتكاك بالآخرين  وهو يستثار بواسطة وليس بالأشياء أو الحيوانات أو المواقف .

( هرمز وإبراهيم ،1988 :366 )

في حين عد البعض الأخر من النفس والاجتماع الخجل مرضا اجتماعيا ونفسياً يسيطر على مشاعر وأحاسيس منذ الطفولة كما أنه ثمار شجرة  الخوف والقلق والضعف ) فيؤثر في بعثرة طاقاته الفكرية ويشتت إمكاناته الإبداعية وقدراته العقلية ويشل قدرته على السيطرة على سلوكه وتصرفاته تجاه نفسه وتجاه الذي يعيش فيه .

( غالب ، 1978 :10 )

فقد أوضحت كثير من الدراسات ان مشكلة الخجل أو الخوف من تظهر بشكل أكبر في فترة المراهقة مع احتمال ظهورها قبل أو بعد هذه السن وهناك كثير من المتخصصين في الأمراض يؤكدون ان هناك الكثير من الأشخاص يعانون من هذه المشكلة في صمت لأعوام طويلة ولكنهم يبدءوا في طلب المساعدة في حالة تزايد الحالة اذ إنها تسبب بعض المشاكل الكثيرة أو الأزمات في الحياة يرى بعض العلماء أن بالنسبة لهؤلاء الأشخاص عند حدوث أي موقف اجتماعي أو ظروف تجعلهم في مجتمع يشعرون بالخوف والتوتر كما صنف العلماء هؤلاء الأشخاص إلى مجموعتين بناء على نوع الموقف الذي يتعرضون له .

  1. مجموعة التنفيذ ‌‌‌‌‌‌‌‌ : وهم الأشخاص الذين يحدث لهم توتر شديد لفكرة انهم يقومون بعض الأعمال أمام أو في وجود بعض الأفراد وهذه الأعمال تتضمن العمل أو إلقاء خطبة على سبيل المثال .
  2. مجموعة : وهم الأشخاص الذين يخشون أي موقف يمكن أن يكون سبب في تفاعلهم في أو مع الأشخاص الآخرين مثل الاجتماع أو التعرف بأشخاص جدد.                                                        ( شباب نت ،  2003، 2 )

كما يشير عاقل  ( 1975 ) إلى أن الخجل حين يكون صفة من صفات الطبع وأساسا من أسس لنراقب إنسانا خجلا فما ترى ؟ لعل أول ما نلحظه هو ان الخجل نوع من الشلل . شلل يصيب الجسد والنفس معا شلل تبرهن عليه الحركات المضطربة المترددة العاجزة وشلل تدل عليه الأفكار المضطربة الغامضة والكلام المتلعثم المتقطع والتعبيرات الفارغة أن الخجل نوع من العجز والاضطراب العاجز ثم إننا نلحظ احمرارا في الوجه نتيجة اندفاع الدم إلى الرأس واضطراب التنفس وخفقان القلب وغيرها من المظاهر الجسدية ولو تركنا هذه المظاهر الخارجية ودخلنا داخل الشخص الخجول لاحظنا أن الخجل ضيق يصل أحيانا حد الألم ومن هنا كان حرص الخجول على تجنب خجله بأي ثمن كان يضاف إلى هذا الضيق والألم عقلي وحيرة نفسية وأفكار غامضة كما يرى أن الخجل ناتج دوما الحياة الاجتماعية فان أزمة الخجل لا يمكن أن تحدث إلا بوجود شخص أو أشخاص هذا لا يكفي طبعا مجرد وجود الأشخاص بل لابد أن ينتبهوا إلينا لكي نخجل وهكذا يكون سبب الخجل انتباه الموجة إلينا مثلا شخص يدخل اجتماع أو مسرحا دون خوف أو خجل ولكن يكفي أن يمعن النظر إليه أحد من الحاضرين حتى يندفع الدم إلى رأسه وتضطرب حركاته ويظهر الخجل ثم أن الخجل مرتبط بوجود أشخاص لا نعرفهم أو نعرفهم بسيطة أو نعلق أهمية على رأيهم فينا فالخجول ينضم إلى أصدقائه ومعارفه ويتحدث إليهم ويمازحهم أحيانا دون أن يظهر عليه أعراض الخجل ولكن لا يكاد ينضم إلى الحلقة شخص غريب حتى يبدأ الضيق بالتسرب إلى نفس الخجول ويكفي أن يولى هذا الغريب صاحبنا شيئا من انتباهه حتى يظهر الخجل .

ويكون الخجل ناتجا تفاعل الكبرياء والقلق وحب التفوق وعدم الثقة بالنفس فالخجول في الأعم إنسان يحب أن يتفوق ولكنه يحسب لرأي الناس آلف حساب إذن الخجل حالة من حالات العجز التكييف مع المحيط أنه عجز التكيف مع الناس .

( عاقل ، 1975 : 171-173)

والخجل شانه شان أي ضغط نفسي أخر يؤدي إلى ظهور مجموعة أعراض تندرج تحت ثلاث تقسيمات هي :

  1. أعراض سلوكية وتشمل
  • قلة التحدث والكلام بحضور الغرباء
  • النظر دائما لأي شئ عدا من يتحدث معه
  • تجنب لقاء الغرباء أو الأفراد غير المعروفين له
  • مشاعر ضيق عند الاضطرار للبدء بالحديث أولا
  • عدم القدرة على الحديث والتكلم في المناسبات الاجتماعية والشعور بالإحراج الشديد إذا تم تكليفه بذلك .
  • التردد الشديد في التطوع لأداء مهام فردية أو اجتماعية ( أي مع الآخرين).
  1. أعراض جسدية تشمل:
  • زيادة النبض .
  • مشاكل والآلام في المعدة.
  • رطوبة وعرق زائد في اليدين والكفين.
  • جفاف في الفم والحلق.
  • الارتجاف والارتعاش اللاإرادي.
  1. أعراض انفعالية داخلية (مشاعر نفسية داخلية ) وتشمل
  • الشعور والتركيز على النفس.
  • الشعور بالإحراج .
  • الشعور بعدم الأمان.
  • محاولة البقاء بعيدا عن الأضواء.
  • الشعور بالنقص.

     أضرار الخجل

اشد أضرار الخجل الاجتماعي عند الإنسان انه :-

  • لا يرتبط بصداقات دائمة .
  • يتجنب الاتصال بالآخرين .
  • يمنعه من التعلم من تجارب الحياة.
  • يبتعد عن كل إنسان يوجه له لوما أو نقدا .
  • يجعله لا يقوي على الاندماج في الحياة مع زملائه.
  • يجعل سلوكه يتصف بالجمود في وسط المحيط .
  • كما يتسم بمحدودية الخبرة والدراسة .

( شيشاني ، 2001 : 2 – 3 )

تأثيرات الخجل الاجتماعي السيكولوجية :

أن تأثيرات ( الخجل الاجتماعي ) السيكولوجية مختلفة ومعقدة وتأتي من عدم تكيف الخجول مع الأوضاع فالخجول يخشى المجتمع ومع ذلك تراه يعود دوما نحو موضوع خوفه تناقض ظاهري فحسب ذلك بأن الخجول يشعر بحاجة كبيرة إلى أن يكون محبوبا وفي الوقت عينه هو يشعر بالحاجة إلى الحب إذ فهو يسر في التعاطي مع البشر إلا أن هؤلاء لا يفهمون برودته وخرقه وعجزه عن إبراز مشاعره الحقيقة وتراهم ينبذونه جريحا منكدا والخجول لا يحس مطلقا بالارتياح وليست ردود فعله مطلقا عفوية إذا شاء إظهار مشاعره مهما تكن نبيلة فإن الانفعالية تحتاجه وتقلب حياته رأسا على عقب وتقلب   توازن منطقه وتقوده إلى أعمال وإلى أقوال معاكسة لتلك التي كان يود إطلاقها وحيثما كان الخجول يرغب في التعبير عن العفوية يظهر انعدام العفوية أي البرودة  ويبتعد مخاطبوه إزاء مثل هذا الموقف ويتألم الخجول من ذلك ويفكر بينه وبين نفسه كيف انهم لم يحسوا بالمشاعر المتعاطفة التي كنت أبديها نحوهم وتراه مجروحا في الوقت الحاضر هو يشعر بالإحساس المقلق بأنه ليس  إلا محتملا في المجتمع الذي يحيا فيه ويدفعه هذا الشعور إلى ترصد المظاهر المحتملة التي ستوجه إليه ويجتر الإشارات والأقوال التي حزرها أو سمعها وأن قابليته على التأثير مفرطة والخجول يبحث إذا عن حيث  يضجر ويعتبر باستمرار افكاره ضد هذا المجتمع الذي يبقيه على انفراد على الأقل هو مقتنع أنه كذلك.                         ( سوزاريني ،  ب – ت  : 59 )

  أما تأثيرات الخجل الأخرى هي :

  • 1) عدم الرضا تجاه النفس .
  • 2) ثقة محدودة جدا تجاه الغير.
  • 3) كرامة على أساس قابليه التأثر.
  • 4) حياه اجتماعية مصغرة .
  • 5) فعالية منخفضة في المهنة.
  • 6) مرارة وحسد .
  • 7) حساسية مبالغ فيها بالنسبة إلى النقد.
  • 8) منتقد دائم .
  • 9) قلق كامن.
  • 10) عقيم.
  • 11) أنانية قصوى .
  • 12) رعب من العمل.
  • 13) شراسة مرتابة.
  • 14) استحالة الاتصال.
  • 15) روح تحليلية عصبية .
  • 16) عدم تكيف مع الظروف الراهنة.
  • 17) تشويه الحكم . (سوزاريني ، ب – ت : 70-75)

      أسباب الخجل الاجتماعي

الخجل كما يعتقد النفس في حد ذاته ليس سوى ثمرة من ثمار شجرة ( الخوف والقلق والضعف ) أن قوة الشخصية وهزالها من الظواهر الهامة في بعث كينونة الإنسان والإرادة   بمفهومها الانفعالي والسلوكي تلعب دورها الفعال الأساسي في حياة ولكل إنسان تكوين نفسي وشخصي يتميز بهما عن غيره من الناس ولكل منا نزعته وتفكيره وانفعالاته السلوكية الخاصة به وأن عقدة الخجل  وانفعالاتها الوجدانية والنفسية تختلف بين فرد وأخر وذلك لتعدد الأحوال والعوامل والظروف الموضوعية التي تحيط بحياة كل مخلوق بشري والناس وهم كائنات بشرية متعددة الخصائص متنوعة المنازع يجب دراسة كل شخص على حدة لعدم الترابط النفسي بين الناس كأمة . ولا بد من الإشارة إلى العوامل الرئيسية التي تساعد على خلق الخجل والحياء لدى الأفراد والتي تتلخص في عاملين هما (العامل الجسدي والعامل النفسي ) ولكل من هذين العاملين  تأثيره البعيد والقريب على وجود الخجل وربما وقع الإنسان تحت مؤثرات داخلية وتفاعلات خارجية من البيئة التي يترعرع فيها.

كلمات البحث في :

5/5 (2 Reviews)

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية
الوسوم
اظهر المزيد

Mohammad.J.Jamil

باحث نفسي و مختص في علم النفس الايجابي و قياس النفسي من جمهورية العراق . لمزيد من المعلومات او التعاون العلمي يمكنكم مراسلي على الايميل التالي:[email protected]

مقالات ذات صلة

إغلاق